رضي الدين الأستراباذي

383

شرح الرضي على الكافية

وإنما لم يجز : يا زيد وعمرا ، ولا : يا زيد وعمرو بالتنوين ، كما جاز : يا غلام بشر وبشرا في البدل ، لأن العاطف كحرف النداء والمعطوف صالح لمباشرته له ، والفائدة في بدل البعض والاشتمال : البيان بعد الاجمال والتفسير بعد الابهام ، لما فيه من التأثير في النفس ، وذلك أن المتكلم يحقق 1 بعد التجوز والمسامحة بالأول ، تقول : أكلت الرغيف ثلثه ، فتقصد بالرغيف ثلث الرغيف ، ثم تبين ذلك بقولك ثلثه ، وكذا في بدل الاستمال ، فإن الأول فيه يجب أن يكون بحيث يجوز أن يطلق ويراد به الثاني نحو : أعجبني زيد علمه ، وسلب زيد ثوبه ، فإنك قد تقول : أعجبني زيد ، إذا أعجبك علمه ، وسلب زيد ، إذا سلب ثوبه على حذف المضاف ، ولا يجوز أن تقول : ضربت زيدا وقد ضربت غلامه ، وقال سيبويه 2 في قولهم : رأيت قومك أكثرهم ، وصرفت وجوهها أولها : انك . . أردت : رأيت أكثر قومك وصرفت وجوه أولها ولكنك ثنيت 3 الاسم توكيدا ، كقوله تعالى : ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) 4 ، وهذا الذي قاله قريب ، إلا أنه بالتفسير بعد الابهام أشبه ، قالوا 5 ، والفرق الآخر : أن البدل في حكم تكرير العامل ، ولو سلمنا ذلك فيما تكرر فيه العامل ظاهرا ، فبأي شئ يعرف المخاطب ذلك فيما لم يتكرر فيه ، ولنا أن ندعي ذلك فيما سموه عطف البيان مع التسليم في البدل ، وفرقوا أيضا بينهما بعدم وجوب توافق البدل والمبدل منه تعريفا وتنكيرا بخلاف عطف البيان ،

--> ( 1 ) أي يأتي بالحقيقة بعد المجاز ، ( 2 ) انظر الكتاب ج 1 ص 75 ، ( 3 ) يعني كررته ، ( 4 ) الآية 73 سورة ص وتقدمت قريبا ، ( 5 ) أي النجاة ،